الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

119

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمجاهدة في قبال أعداء الله . ولهذا نقرأ في رواية نقلا عن ابن عباس أنه قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة . ثم يعطي الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخر أمر في هذا الشأن : وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين . المعروف والمشهور بين المفسرين أن المقصود من " اليقين " هنا الموت ، وسمي باليقين لحتميته ، فربما يشك الإنسان في كل شئ ، إلا الموت فلا يشك فيه أحد قط . أو لأن الحجب تزال عن عين الإنسان عند الموت فتتضح الحقائق أمامه ويحصل له اليقين . وفي الآيتين السادسة والأربعين والسابعة والأربعين من سورة المدثر نقرأ عن لسان أهل جهنم : وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين أي الموت . ومن هنا يتضح خطأ ما نقل عن بعض الصوفية من أن الآية أعلاه دليل على ترك العبادة ، فقالوا : أعبد الله حتى تحصل على درجة اليقين ، فإذا حصلت عليها فلا حاجة للعبادة بعدها ! ونقول : أولا : اليقين هنا بمعنى الموت بشهادة الآيات القرآنية المشار إليها ، وهو ما يحصل للمؤمن والكافر سواء . ثانيا : المخاطب بهذه الآية هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومقام اليقين للنبي من المسلمات ، وهل يجرؤ أحد أن يدعي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يصل لدرجة اليقين ، حتى يخاطب بالآية المذكورة ؟ ! ! ثانيا : المقطوع به أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يترك العبادة حتى آخر لحظات عمره الشريف ، وكذا الحال بالنسبة لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وهو المستشهد في المحراب ، وهو ما سار عليه بقية الأئمة ( عليهم السلام ) .